محمد بن جرير الطبري

472

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ثمان وتسعين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر خبر استيلاء طاهر على بغداد فمن ذلك ما كان من خلاف خزيمة بن خازم محمد بن هارون ومفارقته إياه واستئمانه إلى طاهر بن الحسين ودخول هرثمة الجانب الشرقي . ذكر الخبر عن سبب فراقه إياه وكيف كان الأمر في مصيره والدخول في طاعه طاهر : ذكر ان السبب في ذلك كان ان طاهرا كتب إلى خزيمة يذكر له ان الأمر ان يقطع بينه وبين محمد ولم يكن له اثر في نصرته ، لم يقصر في امره . فلما وصل كتابه اليه شاور ثقات أصحابه وأهل بيته ، فقالوا له : نرى والله ان هذا الرجل أخذ بقفا صاحبنا ، فاحتل لنفسك ولنا ، فكتب إلى طاهر بطاعته ، واخبره انه لو كان هو النازل في الجانب الشرقي مكان هرثمة لكان يحمل نفسه له على كل هول ، واعلمه قله ثقته بهرثمه ، ويناشده الا يحمله على مكروه من امره الا ان يضمن له القيام دونه ، وادخال هرثمة اليه ليقطع الجسور ، ويتبع هو امرا يؤثر رايه ورضاه ، وانه ان لم يضمن له ذلك ، فليس يسعه تعريضه للسفله والغوغاء والرعاع والتلف فكتب طاهر إلى هرثمة يلومه ويعجزه ، ويقول : جمعت الأجناد ، وأتلفت الأموال ، واقطعتها دون أمير المؤمنين ودوني ، وفي مثل حاجتي إلى الكلف والنفقات ، وقد وقفت على قوم هينه شوكتهم ، يسير امرهم ، وقوف المحجم الهائب ، ان في ذلك جرما ، فاستعد للدخول ، فقد أحكمت الأمر على دفع العسكر وقطع الجسور ،